يحوّل التحليل اعتمادات بقيمة 116.5 مليون دولار لزيوت الطعام بين يناير ومارس 2025 إلى أكثر من 105 آلاف طن ونحو 115 مليون لتر. التحويل تقديري ويتأثر بنوع الزيت والكثافة والشحن والتعبئة وحالة تنفيذ كل اعتماد.

116.5 مليون دولار

قيمة اعتمادات زيوت الطعام المذكورة لثلاثة أشهر

من قيمة دولارية إلى 115 مليون لتر

ربطت سجلات المصرف المركزي نحو 116.5 مليون دولار باعتمادات زيوت الطعام بين يناير ومارس 2025. وحوّلت الحسبة الأصلية هذه القيمة إلى أكثر من 105 آلاف طن ونحو 115 مليون لتر، بما يعني متوسطاً يقارب 1,110 دولارات للطن قبل اختبار مزيج زيت النخيل وعباد الشمس والذرة والصويا، وطريقة احتساب الشحن والتأمين والتعبئة.

يساعد هذا التحويل على نقل الرقم من بند نقد أجنبي مجرد إلى كمية مفهومة. لكنه يبقى نموذجاً؛ فالزيوت تختلف في السعر والكثافة، وسعر الزيت المعبأ الواصل إلى التجزئة لا يقارن مباشرة بسعر شحنة سائبة.

اختبار الاستهلاك الوطني

إذا وُزعت 115 مليون لتر على ثلاثة أشهر تقريباً، فنحن أمام نحو 38 مليون لتر شهرياً. والاختبار هو مدى اتساق الحجم مع السكان، واستهلاك الأسر، والصناعات الغذائية، والمخزون، وإمكان إعادة التصدير. الرقم الكبير ليس مستحيلاً تلقائياً في اقتصاد يعتمد على الاستيراد، لكنه يجب أن يقبل المطابقة مع الطلب.

وأي مقارنة لنصيب الفرد يجب أن تستخدم تعريف المنتج والفترة نفسيهما، وأن تحتسب المطاعم والمخابز والمصانع والهدر وتغير المخزون. وإلا فقد يكون رقم الفرد المثير مضللاً بقدر الرقم الدولاري الخام.

التمويل ليس وصولاً مادياً

الاعتماد المستندي أداة دفع وإدارة مخاطر. ظهوره في جدول النقد الأجنبي لا يثبت وحده أن الكمية كاملة وصلت، وأُفرج عنها جمركياً، ودخلت التوزيع، ووصلت إلى المستهلك. فالتعديلات والشحن الجزئي والإلغاء وفروق التوقيت تفصل بين بيانات التمويل وبيانات الجمارك.

لذلك لا يصف التحقيق 115 مليون لتر بأنها واردات مؤكدة، بل كمية مكافئة مقدرة من قيم الاعتمادات، تنتظر المطابقة على مستوى العملية.

السؤال الاقتصادي خلف فاتورة الزيت

قد يكون استيراد الزيت خياراً عقلانياً عندما لا يغطي الإنتاج المحلي الطلب. لكن السؤال الأعمق هو ما إذا كان الدولار الرسمي يشتري أعلى قيمة عامة: سعراً تنافسياً، وإمداداً مستقراً، ومخزوناً كافياً، ووصولاً عادلاً للمستوردين. كما تكشف المخصصات الكبيرة المتكررة كلفة ضعف التصنيع المحلي وزراعة المحاصيل الزيتية.

ولا ينبغي اختزال السياسة الصناعية في القول إن كل دولار استيراد كان سيبني مصنعاً فوراً؛ فالمصنع يحتاج مادة خام وطاقة ولوجستيات وتمويلاً وسوقاً. لكن سجل التمويل يحدد السلع التي يبرر اعتمادها المتكرر دراسة جدوى جدية.

البيانات اللازمة لإغلاق الحساب

ينبغي أن يبين السجل لكل اعتماد رمز المنتج والكمية وسعر الوحدة والمورد والمنشأ وشروط الشحن والمصرف وحالة التنفيذ والبيان الجمركي، مع فصل الزيت الخام السائب عن المنتج المكرر والمعبأ.

عندها يجيب جدول مطابقة واحد: كم طُلب، وكم دُفع، وكم وصل، وكم دخل السوق. وحتى يحدث ذلك تبقى 116.5 مليون دولار قيمة تمويل موثقة، وتبقى 115 مليون لتر تقديراً تحليلياً.

المنهجية: يعيد هذا التحقيق بناء الحساب الأصلي من السجلات العامة المرتبطة، ويحافظ على فترة المصدر ومرحلة العملية، ويفصل بين الأرقام الموثقة والتقديرات والتفسير والادعاءات.

محمد القرج