تظهر ثلاث نشرات للمصرف المركزي بين أكتوبر 2024 ويونيو 2025 ارتفاع عرض النقد والكاش خارج المصارف والاحتياطيات الفائضة والقروض، بينما ظلت الزراعة والصناعة هامشيتين في هيكل الائتمان. تحرك الجهاز المالي أكثر من الاقتصاد المنتج.

58.5 مليار دينار

احتياطيات فائضة في يونيو 2025، صعوداً من 47.7 مليار

تسعة أشهر من حركة الميزانية المصرفية

تُظهر ثلاث نشرات لمصرف ليبيا المركزي تغطي الفترة من أكتوبر 2024 إلى يونيو 2025 جهازاً مالياً اتسع وازدادت سيولته من دون انتقال مماثل نحو الائتمان المنتج. الاستقرار نتيجة حقيقية، لكنه ليس مرادفاً للإصلاح الهيكلي.

ارتفع عرض النقد M1 من 106.3 إلى 122.1 مليار دينار، وزاد النقد خارج المصارف من 38.1 إلى 43.2 ملياراً، بينما صعدت الاحتياطيات الفائضة لدى المصارف من 47.7 إلى 58.5 ملياراً. هذه الحركة تصف مزيداً من النقود والسيولة المعطلة، لا مزيداً من الاستثمار تلقائياً.

السيولة توسعت أسرع من الائتمان المنتج

ارتفع إجمالي القروض من 26.5 إلى 30.9 مليار دينار، لكن الزراعة بقيت عند 0.3% والصناعة عند 4.1% من التمويل. ولذلك ظل التوسع في الميزانية المصرفية موجهاً أساساً إلى التجارة والخدمات، لا إلى القطاعات القادرة على تقليل الاعتماد على الواردات.

استقرار السوق لم يعنِ تحول الاقتصاد

سجلت النشرات سعراً رسمياً قدره 4.837 دنانير للدولار، واحتياطياً يغطي 5.6 أشهر من الواردات، وفجوة مع السوق الموازية قرب 6% في نهاية الفترة. هذه مؤشرات مؤرخة وليست إنجازات دائمة؛ وتُقرأ مع نظام الصرف وإيرادات النفط والقرارات اللاحقة.

من النشرة الفصلية إلى لوحة بيانات عامة

شهدت الفترة أيضاً شهادات إيداع إسلامية، وسحب فئات نقدية، ومنظومة «راتبك لحظي»، وLYPay، ومنشورات تحد من التوسع الائتماني أو توقف بعض تمويلات الجهات الاعتبارية مؤقتاً. ويحتاج كل إجراء إلى مؤشر نتيجة: الاستخدام والحجم والكلفة والاستثناءات وأثره في الوصول.

حتى يونيو بلغت الإيرادات المعلنة 73.4 مليار دينار والإنفاق 56.9 ملياراً، لكن الإنفاق التنموي لم يتجاوز 2.96 مليار، أي قرابة 5%، فيما استحوذت المرتبات والدعم على 88%. نشر جداول النشرات كسلاسل قابلة للتنزيل سيتيح اختبار الخلاصة: البنية المالية تحركت أكثر من البنية الإنتاجية.

المنهجية: يعيد هذا التحقيق بناء الحساب الأصلي من السجلات العامة المرتبطة، ويحافظ على فترة المصدر ومرحلة العملية، ويفصل بين الأرقام الموثقة والتقديرات والتفسير والادعاءات.

محمد القرج