موّل مصرف ليبيا المركزي حتى نوفمبر 2025 نحو 14 مليار دولار من الاعتمادات. والسؤال التالي بعد توزيع الدولار هو: ما الإيراد الضريبي الذي يفترض أن ينتجه اقتصاد استيراد بهذا الحجم؟
حُولت القيمة على أساس 6.4 دنانير للدولار إلى كلفة قدرها 89.6 مليار دينار. ومع هامش تجاري افتراضي 20% تصبح المبيعات 107.52 مليارات والهامش الإجمالي 17.92 ملياراً.
الفجوة النموذجية بين الضريبة النظرية وإيراد الضرائب المسجل حتى نوفمبر.
الحساب خطوة بخطوة
عند ضريبة شركات 20% ينتج عن الهامش المفترض 3.584 مليارات دينار، بينما سجل بيان نوفمبر نحو مليار دينار من إجمالي الضرائب. الفارق 2.584 ملياراً، وقُرب في العنوان إلى 2.6 مليار.
هذا اختبار ضغط للمال العام لا تدقيق ضريبي، وغايته إظهار المصالحة الممكنة بين تخصيص الدولار والجمارك وحسابات الشركات والضرائب.
ما الذي لا يثبته السيناريو؟
هامش البيع ليس ربحاً خاضعاً للضريبة. هناك شحن وتأمين ورسوم ومصاريف مصرفية وأجور وتخزين وتوزيع، كما تختلف الهوامش ويتأخر التحصيل الضريبي.
لذلك لا يثبت الرقم تهرباً ولا يحدد مخالفاً؛ إنه سؤال تشخيصي مبني على افتراضات معلنة.
لقطة مؤرخة لا إجمالي أبدي
اعتمد التحليل على بيانات حتى 30 نوفمبر. وسجل البيان السنوي اللاحق 2.8 مليار دينار من الضرائب في كامل 2025. هذا تحديث لفترة مختلفة لا سبب لإعادة كتابة لقطة نوفمبر.
الإجابة النهائية تحتاج ربط كل اعتماد بوصوله الجمركي ومبيعاته المعلنة وربحه الخاضع للضريبة وما دُفع فعلياً.
الهامش الإجمالي ليس الوعاء الضريبي
يطبق النموذج الأصلي هامشاً واحداً قدره 20% على كلفة الاعتمادات بالدينار. وهو معيار شفاف، لكنه يجمع تجارة الجملة والتجزئة ومدخلات الصناعة في هامش واحد، ويفترض تحول القيمة الممولة كلها إلى مبيعات في الفترة نفسها. أما البضاعة في الطريق أو المخزون فلا تنتج نتيجة ضريبية في التوقيت ذاته.
تفرض ضريبة الشركات على صافي الدخل الخاضع بعد المصروفات والتسويات المسموح بها، لا على هامش البيع الإجمالي. كما يدخل في رقم إيراد الضرائب أنواع أخرى وقطاعات غير المستوردين، ولذلك فالمقارنة إنذار للمصالحة وليست تقديراً لضريبة غير مسددة.
نطاق حساسية أكثر قوة
يمكن للنموذج الأقوى عرض هوامش 5% و10% و20% و30%، ثم خصم تكاليف القطاعات الموثقة قبل تطبيق الضريبة. كما يفصل الغذاء والدواء والآلات والسلع الاستهلاكية والمدخلات الصناعية لاختلاف الهامش ودورة المخزون والإعفاءات.
ويجب توحيد السنة الضريبية؛ فقد تتحول اعتمادات نهاية 2025 إلى مبيعات وضريبة في 2026، وقد تؤجل الخسائر المرحلة أو الأقساط السداد. إظهار هذه الفوارق الزمنية يجعل الاختبار أكثر صرامة ودقة معاً.
المصالحة التي ينبغي للمؤسسات تنفيذها
ينتج عن كل اعتماد منفذ سجل لدى المصرف التجاري والمركزي والجمارك والسجل التجاري والضرائب. ويتيح معرف ثابت اختبار وصول القيمة والكمية، والشركة التي قيدت المخزون، وطريقة البيع، والنتيجة الضريبية المعلنة.
يمكن عندها توجيه الفحص إلى اعتماد كبير بلا وصول جمركي، أو قيمة وحدة غير منطقية، أو خسائر متكررة، أو مبيعات ضئيلة، أو ملف ضريبي خامل، أو شبكة شركات مرتبطة. تظل هذه مؤشرات مراجعة لا أحكام تهرب آلية.
انشروا الوعاء لا الإيراد وحده
لا يمكن تفسير رقم الضرائب من دون الوعاء الذي أنتجه. المطلوب نشر عدد المكلفين النشطين والإقرارات والأرباح المقدرة والخسائر المرحلة والمتأخرات والتحصيل بحسب النوع والقطاع، وحصة المستوردين الممولين من الدولار الرسمي.
سيكشف ذلك هل ترجع الفجوة إلى ضعف الامتثال أو الخصومات القانونية أو تأخر التحصيل أو ضيق الوعاء أو افتراض النموذج، ويسمح بتحديث النتيجة السنوية من دون محو ما قاسه سجل نوفمبر 2025.
محمد القرج
محمد القرج