تناقش ليبيا الميزانية بالدينار، لكن القيد الحقيقي على الدولة يُقاس بالدولار. العلاقة بين الحسابين تفسر الضغط على الأسعار والاحتياطيات وسعر الصرف.
في أول سبعة أشهر من 2025 بلغت إيرادات النفط والإتاوات 13.9 مليار دولار مقابل استخدامات للنقد الأجنبي قدرها 19.1 ملياراً، بفجوة 5.2 مليارات. وبنهاية أغسطس اتسعت الفجوة إلى 5.9 مليارات مع 15.8 ملياراً من التدفقات و21.7 ملياراً من الاستخدامات.
فجوة التدفقات بين إيرادات النفط واستخدامات النقد الأجنبي في أول ثمانية أشهر من 2025.
دفتران لاقتصاد واحد
كشف الإنفاق بالدينار يسجل المرتبات والدعم والتنمية والتشغيل، بينما كشف الدولار يسجل الاعتمادات والأغراض الشخصية والاستخدامات الحكومية والتحويلات. كل واحد مفيد، لكن أياً منهما لا يكفي منفرداً.
المرتب يتحول إلى طلب على الغذاء والدواء والسيارات والادخار بالدولار، ودعم الوقود يخلق كلفة بالدينار وحاجة إلى الاستيراد بالنقد الأجنبي. لذلك يجب ربط المحتوى الاستيرادي لكل بند إنفاق بتوقيت الطلب على الدولار.
نمو الطلب يحتاج تفسيراً عاماً
ارتفعت استخدامات النقد الأجنبي من 3.574 مليارات دولار في يناير وفبراير 2025 إلى 5.537 مليارات في الفترة نفسها من 2026، بزيادة 35.4%. مثلت الاعتمادات 70.4% من استخدامات 2026، والأغراض الشخصية 16.1%، والتحويلات 13.4%.
لكن الإجماليات لا تكشف تركز المستفيدين أو القطاعات والدول أو زمن التنفيذ أو علاقة الوصول للسعر الرسمي بأسعار السوق. ويمكن الإفصاح عن هذه المؤشرات من دون كشف أسرار تجارية مشروعة.
حساب شهري موحد للدولار
تحتاج ليبيا إلى كشف يبدأ بإيرادات النفط وبقية التدفقات، ويسجل الاستخدامات الكبرى وتغيرات التقييم والاستثمار، وينتهي بحركة مصالحة في الاحتياطيات. وينبغي نشره بصيغة قابلة للمعالجة إلى جانب ملفات PDF.
كما يجب ربط إيراد رسوم سعر الصرف بالحساب المالي. فقد أعلن المصرف 16 مليار دينار من الرسوم حتى أغسطس 2025، ويجب أن يعرف الجمهور أين سُجلت وما الذي مولته.
محمد القرج
محمد القرج