أظهرت الصور الأولى النار، لكن القصة الأهم كانت المنظومة حولها: توزيع الوقود، وإمداد الخام، وتوليد الكهرباء، وثقة الفرق الفنية المكلفة بإبقاء كل ذلك عاملاً.
في أغسطس 2026 تسببت هجمات بطائرات مسيّرة في انهيار خزان بنزين يحوي 4.5 ملايين لتر واضطراب التوزيع، ثم أدت ضربة لمحطة كهرباء الزاوية إلى خروج أكثر من 700 ميغاواط من أصل 1,300 ميغاواط، مع سحب جنرال إلكتريك فرقها الفنية.
من القدرة المرتبطة بمجمع الزاوية الكهربائي أصبحت غير متاحة بعد الهجوم.
سلسلة اعتماد وطنية
تبلغ طاقة مصفاة الزاوية نحو 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بحقل الشرارة ذي القدرة البالغة نحو 300 ألف برميل يومياً. الموقع يجمع الإنتاج في الجنوب والتكرير والتخزين والتوزيع والتصدير وتوليد الكهرباء.
أي ضرر ينتقل سريعاً: حريق المستودع يقيد التوزيع، وانقطاع الكهرباء يصيب الضخ والخدمات، وتكرار الخطر يرفع كلفة التأمين والصيانة ويطرد الخبرات.
مساءلة بلا تكهن
عدم تبني جهة للهجمات في التقارير الأولية مهم؛ فالتحليل المسؤول لا يحول الغموض إلى اتهام. المطلوب حفظ الأدلة وسجل فني موحد يحدد زمن كل ضربة وموقعها والضرر والتوقف والخسارة وكلفة الإصلاح والتحقيق.
وتحتاج المنشآت إلى حماية قائمة على الاستمرارية: وصلات كهرباء بديلة، وقدرات إطفاء موزعة، وأنظمة تحكم محمية، وعقود إصلاح سريع وخطط بديلة لتوزيع الوقود.
الكلفة بعد إطفاء النار
تبدأ الكلفة قبل إعلان القوة القاهرة: المشترون يشككون في الموثوقية، والمتعاقدون يعيدون تقييم المخاطر، والفرق الفنية تغادر، ويصبح التخطيط للصيانة أصعب. ثم تظهر النتيجة محلياً في طوابير ونقص وانقطاعات أو واردات إضافية.
أُخمد حريق الزاوية، لكن الهشاشة التي كشفها لم تُخمد.
محمد القرج
محمد القرج