ظهرت ثمانية ملفات مرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية في منشورات مكتب النائب العام خلال النصف الأول من 2026. انتهت ستة منها إلى أحكام، وبقي ملف في مرحلة التحقيق والحبس الاحتياطي، بينما تعلق الثامن بالإفراج عن محكوم بالمخالفة للإجراءات.

لم تنشر النيابة كميات محددة إلا في قضيتين: 4,500,000 قرص بريجابالين ضُبطت في ميناء المنطقة الحرة بمصراتة، و741,481 قرصاً مؤثراً في العقل نُقلت عبر مرزق. المجموع القابل للجمع هو 5,241,481 قرصاً.

5.24 مليون

قرصاً وردت بأعداد صريحة في قضيتين فقط من أصل ثمانية ملفات.

قضيتان قدمتا الأرقام.. وست قضايا بلا كميات

في 26 أبريل أعلنت النيابة ضبط 4.5 ملايين قرص بريجابالين داخل مستوعب وصل من الهند إلى مصراتة، مع تزوير بيانات الشركة الموردة في الوثائق الجمركية وحبس ثلاثة متهمين احتياطياً.

وبعد ثلاثة أيام أعلنت قضية نقل 741,481 قرصاً عبر مرزق. أدانت دائرة جنايات الزنتان ثلاثة أشخاص وقضت بإعدامهم عن الجلب والاتجار، وبسجنهم سبع سنوات عن حيازة السلاح والذخيرة.

لكن ستة ملفات أخرى لم تتضمن أوزاناً أو كميات: مخدرات داخل مركبات قادمة من أنتويرب، وزراعة القنب في وادي العكي، وثلاث شبكات في طرابلس، إضافة إلى ملف الإفراج المخالف عن محكوم. لذلك تمثل 5.2 ملايين قرص الحد الأدنى المنشور لا الإجمالي الحقيقي.

8.2 ملايين دولار

تقدير وسطي عند عشرة دنانير للقرص وبسعر رسمي 6.3759 دنانير للدولار، وليس قيمة مثبتة في التحقيق.

من أنتويرب والهند إلى مصراتة ومرزق وطرابلس

ترسم الملفات خريطة متعددة للمسارات: توريد بحري من الهند، مركبات قادمة من أنتويرب مع مطلوبين في مالطا، نقل بري عبر مرزق، زراعة محلية في وادي العكي، ثم توزيع داخل طرابلس.

أما الملف الثامن فأظهر ثغرة داخل مؤسسة إصلاح وتأهيل، بعد تسريح محكوم في قضية اتجار بالمخدرات. أمرت النيابة بإعادته وحبس مدير المؤسسة ومأمور ضبط قضائي احتياطياً.

27 مداناً وخمسة محبوسين احتياطياً

أنتجت القضايا الست التي وصلت إلى الحكم 27 إدانة كما وردت في المنشورات: تسعة في ملف مركبات أنتويرب، وخمسة في زراعة القنب، وثلاثة في مرزق، وثلاثة في قضية الكوكايين والحشيش وأقراص «روج»، وثلاثة في شبكة أخرى، وأربعة في تشكيل للاتجار بالكوكايين.

أما المحبوسون احتياطياً فكانوا خمسة: ثلاثة في شحنة مصراتة، ومدير المؤسسة ومأمور الضبط في ملف الإفراج. ولا يجوز جمعهم مع المدانين قانونياً، لأن الحبس الاحتياطي ليس حكماً بالإدانة.

اقتصاد الجريمة: سيناريو بين 4.1 و16.4 مليون دولار

لم ينشر مكتب النائب العام سعر شراء الأقراص أو قيمتها في الجملة والتجزئة. عند خمسة دنانير للقرص تبلغ القيمة الحسابية 26.2 مليون دينار، أي نحو 4.1 ملايين دولار. وعند عشرة دنانير تصل إلى 52.4 مليون دينار، أي 8.2 ملايين دولار. وعند عشرين ديناراً تبلغ 104.8 ملايين دينار، أي 16.4 مليون دولار.

هذه سيناريوهات حسابية صريحة وليست قيماً أثبتها التحقيق. كما أنها لا تشمل المخدرات التي لم تُنشر كمياتها، ولا المركبات والأموال المجمدة والحسابات المصرفية والأصول المصادرة.

أسئلة المساءلة

ما القيمة الفعلية للمخدرات المضبوطة في الملفات الثمانية، ولماذا غابت الكميات عن ست قضايا؟ ومن موّل شحنة مصراتة، وما الشركات والحسابات والأصول المستخدمة؟ وهل رُبطت مسارات أنتويرب ومالطا والهند ومصراتة ومرزق وطرابلس ضمن خريطة مالية واحدة؟

المنهجية: يغطي التحليل جميع الملفات الثمانية المرتبطة بالمخدرات في بيانات النصف الأول من 2026. جُمعت الأقراص من القضيتين ذواتي الكميات الصريحة، وأُبقيت فجوات الملفات الأخرى ظاهرة من دون تقدير.

محمد القرج