ثلاثة مستفيدين من عائلة واحدة ارتبطت بهم 27 شركة حصلت على اعتمادات مستندية بقيمة 146.7 مليون دولار. لم يحدد بيان الوزارة صلة القرابة الدقيقة بينهم، لذلك لا يعرضها هذا التحقيق كحقيقة مثبتة.
عند مقارنتها بمتوسط قيمة التصدير المستخدم في الفترة، تعادل الاعتمادات قيمة نحو 1.54 مليون برميل. وهذه مقارنة للقيمة فقط، لا تعني أن الشركات تسلمت نفطاً أو عائد شحنات بعينها.
إجمالي الاعتمادات المرتبطة بـ27 شركة وثلاثة مستفيدين من عائلة واحدة.
عائلة واحدة.. ثلاث مجموعات.. 27 شركة
ارتبط المستفيد الأول بـ16 شركة حصلت على نحو 79 مليون دولار، أي ما يعادل تقريباً 828 ألف برميل بالقيمة. وارتبط الثاني بعشر شركات حصلت على 52.2 مليون دولار، أو نحو 547 ألف برميل، بينما ارتبط الثالث بشركة واحدة حصلت على 15.5 مليون دولار، أو نحو 162 ألف برميل.
يحدد بيان الوزارة ثلاثة مستفيدين من عائلة واحدة بالحروف الأولى، لكنه لا يثبت وصفهم كأب وأخ وابنة. وتُظهر القسمة المنشورة تركزاً موزعاً عبر عدد واسع من الكيانات القانونية من دون افتراض صلة غير موثقة.
القيمة النفطية التقريبية المقابلة للاعتمادات وفق متوسط التصدير المستخدم في التحليل.
شركة لكل نشاط تقريباً
على الورق تغطي الشركات الغذاء والمطاحن والأعلاف ومواد البناء والحديد والإسمنت والمستلزمات الزراعية والمواد الخام والملابس والأجهزة الكهربائية والبلاستيك والبرمجيات ومواد التنظيف والزينة والقرطاسية.
هذا التنوع يجعل السؤال أكثر أهمية: هل نحن أمام 27 شركة مستقلة فعلاً، أم شبكة اقتصادية واحدة بواجهات وأنشطة تجارية مختلفة؟
ماذا جمّدت وزارة الاقتصاد؟
قالت الوزارة إن المراجعة أظهرت ملاحظات تتعلق بالملاءة المالية والنشاط التجاري ووضوح بعض البيانات والعلامات التجارية ومصادر السلع، وإن بعض الشركات لم تمارس الاستيراد فعلياً.
قرار الإيقاف كان احترازياً للمراجعة، ولا يمثل حكماً قضائياً بثبوت المخالفة على كل شركة. لكنه يكشف أن أدوات الفحص اللاحقة رصدت مؤشرات كان ينبغي أن تكون جزءاً من العناية الواجبة قبل تخصيص الدولار الرسمي.
السؤال الحقيقي: كيف مرّ التركز؟
لا يكفي أن نسأل كيف حصلت الشركات على 146.7 مليون دولار. الأهم هو كيف سمحت منظومة المصارف والسجل التجاري والرقابة والاعتمادات بتجمع هذا العدد من الشركات والأنشطة والقيم لدى شبكة عائلية واحدة.
المطلوب سجل يربط المستفيد الحقيقي بكل شركة، ويقيس التركز على مستوى العائلة والشبكة لا على مستوى الاسم القانوني منفرداً، ثم يطابق الاعتماد مع المورد والجمارك ودخول السلعة والسعر في السوق.
وكم شبكة أخرى لم تصل إليها المراجعة؟
القضية لا تنتهي عند هذه الأسماء. إذا احتاج اكتشاف التركز إلى مراجعة استثنائية بعد تخصيص الأموال، فكم عائلة أو شبكة أخرى وزعت نشاطها على عشرات الشركات ولم تُرصد بعد؟
اختبار المستفيد الحقيقي لا اسم العائلة
القضية الرقابية ليست القرابة بذاتها، بل ما إذا كانت كيانات قانونية تبدو منفصلة خاضعة لسيطرة أو تمويل أو إدارة شبكة اقتصادية واحدة، وهل ظهر تعرضها المجمع قبل الموافقات. ويتطلب ذلك سجلاً موثقاً للمستفيد الحقيقي والمديرين والممثلين والعناوين والموردين والضمانات وأنماط العمليات المشتركة.
عندما تفحص المنظومة كل شركة منفردة قد يفوتها تركز لا يظهر إلا على مستوى الشبكة. لذلك ينبغي للمصرف تجميع طالبي الاعتماد المرتبطين قبل قرار الائتمان، وأن يرى المركزي ووزارة الاقتصاد المجموعة نفسها حتى إذا توزعت على مصارف وأنشطة مختلفة.
ما الذي يغلق المراجعة؟
يجيب الإيقاف الاحترازي فقط عن استمرار النشاط أثناء الفحص، ولا يجيب عن الاعتمادات التي ظلت في مرحلة الموافقة أو التغطية أو التنفيذ، ولا عن السلع المشحونة أو المفرج عنها والضرائب المسددة. ويجب نشر هذه المراحل لكل شركة من دون استباق النتيجة النهائية.
السجل الحاسم يطابق 146.7 مليون دولار مع فواتير المورد ووثائق النقل والبيانات الجمركية وأدلة التخزين أو التوزيع والتسوية المصرفية، ثم يعلن مصير كل شركة: براءة موقف، أو جزاء إداري، أو إحالة للتحقيق، أو استمرار المراجعة.
المنهجية: تعتمد المقارنة النفطية على قسمة 146.7 مليون دولار على متوسط قيمة التصدير للبرميل المستخدم في الفترة، وهي مقارنة للقيمة وليست ادعاءً بأن الشركات استلمت نفطاً فعلياً.
محمد القرج
محمد القرج