في 12 أغسطس 2026 بلغ متوسط الدولار المنشور من مصرف ليبيا المركزي 6.3665 دنانير. الرقم دقيق، لكن السياسة التي تسنده ليست بالوضوح نفسه.
خسر الدينار 13.3% من قيمته في أبريل 2025 ثم 14.7% إضافية في يناير 2026، أي نحو 26% تراكمياً أمام وحدة حقوق السحب الخاصة. التخفيض يقرب الرسمي من الموازي ويرفع إيراد الدولة بالدينار، لكنه لا يعالج وحده الإنفاق غير المنضبط والدعم والاعتماد على الواردات وعدم تكافؤ الوصول إلى الدولار.
من الإنفاق المسجل في 2025 ذهب إلى المرتبات والدعم، وهي بنية تقع في قلب ضغط سعر الصرف.
سعر الصرف يبدأ من الميزانية
سجل المصرف المركزي إنفاقاً عاماً قدره 136.8 مليار دينار في 2025، منها 73.3 ملياراً للمرتبات و34.5 ملياراً للدعم. ابتلع البندان 107.8 مليارات قبل التنمية وبقية الالتزامات.
كل دينار إضافي لا تقابله قدرة إنتاجية أو إيرادات غير نفطية يعود في النهاية طلباً على السلع المستوردة والدولار. لذلك يحتاج الدفاع عن الدينار إلى سقف إنفاق مشترك وخطة تمويل ومصالحة شفافة بين إيرادات النفط والرسوم واستخدامات النقد الأجنبي.
سوق واحدة تحتاج قاعدة مفهومة
استمرار السوق الموازية ليس مجرد مشكلة ضبط؛ إنه إشارة إلى أن المنظومة الرسمية لا تلبي كامل الطلب بالسعر والسرعة واليقين المعلنين. وكل قيد إداري يصنع علاوة لمن يستطيع الوصول إلى القناة الرسمية.
الهدف ليس وعداً بدولار رخيص دائماً، بل آلية متوقعة: قواعد تخصيص معلنة، ومدد قرار وأسباب رفض وحجم طلب حسب القناة، مع إظهار كلفة الرسوم ومكان إدراجها في الحسابات العامة.
الدفاع بالإفصاح
الخيار ليس تثبيت الدينار بأي كلفة أو تخفيضه حتى تختفي الفجوة. السعر القابل للدفاع عنه نتيجة تنسيق مالي ونقدي وتجاري، وهو أيضاً سياسة معلومات.
يستطيع المصرف بناء الثقة بكشف شهري يربط تدفقات النفط بالاعتمادات والأغراض الشخصية والاستخدامات الحكومية وتغير الاحتياطيات. فقيمة الدينار وعد عام بأن المؤسسات لن تنشئ التزامات لا تستطيع تمويلها، وأن الوصول إلى النقد الأجنبي سيخضع لقواعد مفهومة.
محمد القرج
محمد القرج