«شن بنديروا بالزراعة؟ بالكاد عندنا ماء للشرب». العبارة المنسوبة لرئيس الوزراء لا تختصر أزمة مياه فقط، بل دولة تتحدث عن الزراعة كعبء وهي تعتمد بعمق على غذاء مستورد.

المشكلة ليست نقص المياه منفرداً، بل فشل إدارة المياه والإنفاق العام والقدرة الزراعية ضمن منظومة واحدة.

75%

التقدير المستخدم لحصة الغذاء المستورد في ليبيا، بما يجعل الزراعة جزءاً من الأمن الوطني.

هل المشكلة هي المياه فقط؟

تستهلك الزراعة وفق الأرقام المستخدمة نحو 83% من المياه، وتؤدي طرق الري التقليدية إلى فاقد كبير. هذه حجة للكفاءة لا للتخلي عن الزراعة: الري الحديث واختيار المحاصيل والقياس والصيانة يمكن أن تقلل الهدر.

السؤال الجاد هو هل تستخدم ليبيا المورد النادر لإنتاج أكبر قيمة ممكنة من الغذاء والعمل والبيئة؟

وزارة تُقاس بالإنتاج لا بالمرتبات

قدّر تحليل 2023 أن وزارة الزراعة توظف أكثر من 12 ألف شخص وتنفق فوق 420 مليون دينار سنوياً، يذهب نحو 86% منها للمرتبات و9% فقط للتنمية أو الدعم المباشر.

كما أشار إلى 71 مليون دينار في مشاريع متأخرة لم تتجاوز 15%، و23 مليوناً لمصاريف إدارية، وبطالة مقنعة تتجاوز 60%. معيار التقييم يجب أن يكون الهكتارات والإنتاجية والمياه الموفرة والمزارعون المدعومون والواردات المستبدلة.

كلفة الاعتماد على السفن

تستورد ليبيا نحو ثلاثة أرباع غذائها وأكثر من 1.5 مليون طن من الحبوب سنوياً، بينما يغطي الإنتاج المحلي 10–15% فقط من القمح والشعير.

وتوجد 240 ألف هكتار مزروعة فعلياً من 470 ألفاً مجهزة للري، مع إنتاج للبطاطا والتمور وزيت الزيتون. هذه ليست دولة بلا أصول زراعية؛ إنها دولة بلا سياسة متماسكة لتحويل الأصول إلى أمن غذائي.

الزراعة قدرة استراتيجية

الاختيار ليس بين ماء الشرب والزراعة، بل بين استهلاك غير منظم واستراتيجية تحمي مياه المنازل وتوجه مياه الزراعة للمحاصيل والمناطق الأعلى قيمة.

لن تلغي الزراعة الاستيراد، لكنها تقلل التعرض لضغط العملة وصدمات الإمداد. وهي إنتاج وتشغيل ريفي وحماية بيئية ومقياس لسيطرة ليبيا على غذائها.

محمد القرج