ظهرت سبعة مسارات قضايا مرتبطة بقطاع الصحة في منشورات مكتب النائب العام خلال النصف الأول من 2026. ودارت حولها أرقام مالية تتجاوز 120.7 مليون دينار، بين عقود وأموال محل تحقيق وردود قضائية وغرامات.
كما ظهر في الملف 15 شخصاً بأوضاع قضائية مختلفة: 11 محبوساً احتياطياً، وشخصان صدرت بحقهما أحكام بالإدانة، وشخص مطلوب للضبط، وآخر ورد في التحقيق من دون إعلان حبسه.
| المؤشر | الحصيلة المنشورة |
|---|---|
| مسارات قضايا الصحة | 7 |
| الأشخاص الظاهرون في الملفات | 15 |
| المحبوسون احتياطياً | 11 |
| المدانون | 2 |
| المطلوبون للضبط | 1 |
| ورد في التحقيق من دون إعلان حبسه | 1 |
| النطاق المالي وفق أسعار المقارنة المستخدمة | أكثر من 120.7 مليون دينار |
تعال عزيزي القارئ، لنراجع ما تكشفه هذه الحصيلة عن الرقابة على التوريد، وفحص الأسعار، واسترداد أموال الصحة—وما لا تزال البيانات المنشورة عاجزة عن إظهاره.
مسؤول صحي يدخل الحبس الاحتياطي كل 18 يوماً
من بين المحبوسين احتياطياً، كان عشرة مسؤولين أو موظفين في جهات صحية عامة، مقابل ممثل واحد لجهة توريد خاصة.
وبقسمة أيام النصف الأول من 2026، البالغة 181 يوماً، على المسؤولين والموظفين الصحيين العشرة، يظهر حسابياً أن مسؤولاً أو موظفاً صحياً دخل الحبس الاحتياطي كل 18.1 يوماً تقريباً.
تكبير الرسم ↗هذا معدل للنشر خلال فترة الرصد، وليس قياساً لتاريخ وقوع الأفعال محل التحقيق. كما أن الحبس الاحتياطي لا يعني الإدانة؛ بل يعني أن النيابة رأت استمرار الحبس أثناء التحقيق، بينما لا تثبت المسؤولية الجنائية إلا عبر المسار القضائي النهائي.
أما القضية التي وصلت إلى الحكم، فانتهت بإدانة شخصين من خارج الجهة الصحية المتضررة. لذلك يجب الفصل بين مجموعتين مختلفتين قانونياً: محبوسون أثناء التحقيق، ومدانون بحكم قضائي.
أكثر من 120.7 مليون دينار بين العقود والتحقيقات والأحكام
بلغت القيمة الأكبر 11 مليون يورو لعقد توريد ألف مضخة لعلاج السكري، أي 11 ألف يورو للمضخة الواحدة. وباحتساب اليورو عند 10.55 دنانير، كما في سعر المقارنة المستخدم في التحليل الأصلي، تعادل قيمة العقد نحو 116.05 مليون دينار.
أما القيم الدينارية الأخرى فبلغت 4.694 ملايين دينار. وشملت عقد أجهزة طبية بقيمة 3.099 ملايين دينار، و340 ألف دينار محل استيلاء مزعوم، و715 ألف دينار قيل إنها صُرفت في غير الغرض المخصص لها. كما تضمن الحكم المنشور رد 180 ألف دينار وغرامات بقيمة 360 ألف دينار.
| البند المالي المنشور | القيمة الأصلية | ما يعادلها تقريباً بالدينار | الوضع القانوني أو التحليلي |
|---|---|---|---|
| عقد ألف مضخة لعلاج السكري | 11 مليون يورو | 116.05 مليون دينار | قيمة عقد محل تحقيق |
| عقد أجهزة طبية | 3.099 ملايين دينار | 3.099 ملايين دينار | قيمة عقد |
| أموال قيل إنها صُرفت خارج الغرض المخصص | 715 ألف دينار | 715 ألف دينار | ادعاء قيد التحقيق |
| استيلاء مزعوم | 340 ألف دينار | 340 ألف دينار | ادعاء قيد التحقيق |
| غرامات قضائية | 360 ألف دينار | 360 ألف دينار | حكم قضائي |
| رد قضائي | 180 ألف دينار | 180 ألف دينار | حكم بالرد لا استرداد مؤكد |
تكبير الرسم ↗هذه الأموال تنتمي إلى فئات قانونية ومحاسبية مختلفة. الرقم الإجمالي يقيس النطاق المالي الظاهر في المنشورات، ولا يعني أن 120.7 مليون دينار سُرقت أو أُهدرت أو استُردت. فقيمة العقد ليست خسارة، والاتهام ليس حكماً، والرد والغرامة لا يصبحان أموالاً عائدة إلا بعد ثبوت التنفيذ والتحصيل.
كما لم تنشر البيانات قيماً لبعض الأدوية والأصول والرواتب والمكافآت التي تناولتها التحقيقات. لذلك قد يكون نطاق الأموال المرتبطة بالقضايا أكبر من الرقم القابل للحساب، من دون أن يجيز ذلك وصفه كله بالخسارة.
فجوة سعرية محتملة تتجاوز 6.1 ملايين يورو
كشف التحقيق في عقد مضخات السكري أن سعر الطراز القديم كان أعلى من الحديث بنحو 125%. وإذا طُبقت هذه النسبة على كامل العقد—وفقط بافتراض تطابق المواصفات والكميات والضمان والمواد الاستهلاكية والتدريب والصيانة—فإن القيمة المقارنة للطراز الحديث تبلغ حسابياً نحو 4.89 ملايين يورو، وتظهر فجوة محتملة قدرها 6.11 ملايين يورو.
تكبير الرسم ↗تعادل الفجوة المحتملة 55.6% من قيمة العقد. وهي نتيجة حسابية وليست خسارة مثبتة. ولا يمكن الوصول إلى نتيجة مهنية نهائية من دون ملف المناقصة والمواصفات الفنية وسعر الوحدة والخدمات المرفقة ومحاضر التسليم والاستلام والعروض المنافسة.
لماذا يحتاج شراء الصحة إلى منظومة شفافية مستقلة؟
قطاع الصحة ليس بنداً هامشياً في المشتريات العامة دولياً. فبحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن الحكومات لعام 2025 ↗، بلغت المشتريات العامة في دول المنظمة خلال 2023 نحو 12.7% من الناتج المحلي و29.9% من الإنفاق الحكومي، وكان قطاع الصحة أكبر بند فيها بحصة 29.7%.
كما أظهر التقرير أن 17 دولة من أصل 35 شملها المسح، أي 49%، تستخدم جهات شراء مركزية متخصصة في قطاع الصحة. لا يمنع الشراء المركزي الخلل تلقائياً، لكنه يسهل توحيد مقارنة أسعار الوحدات، والتحقق من الموردين، والعقود الإطارية، ومسار التدقيق.
وتشير منظمة الصحة العالمية ↗ إلى تقدير دولي سابق يفيد بأن ما بين 20% و40% من موارد الصحة قد يُفقد بسبب أشكال مختلفة من عدم الكفاءة. هذه ليست نسبة تخص ليبيا، ولا يجوز استخدامها لحساب خسارة ليبية؛ لكنها تفسر لماذا يعد قياس الأسعار والتحقق من التسليم ونشر بيانات الشراء جزءاً من السياسة الصحية، لا تفصيلاً إدارياً.
السجل العام المفقود
تكشف منشورات مكتب النائب العام نشاطاً رقابياً وقضائياً، لكنها لا تقدم سجلاً واحداً يربط كل عقد بطريقة التعاقد والعروض والمستفيد الحقيقي وسعر الوحدة وتاريخ التسليم وشهادة الاستلام وحالة الدفع والأصول المجمدة والحكم النهائي والمبلغ المحصل فعلياً.
وهذا هو ما يمنع الجمهور من معرفة الإجابة عن الأسئلة الأهم: هل وصلت الأجهزة وقُبلت طبياً؟ كم حُصل فعلياً من الرد والغرامات؟ هل أُوقف الموردون عن التعاقد أم عادوا للمنافسة؟ وهل دفعت التحقيقات الجهات الصحية إلى تعديل منظومة الشراء؟
حتى تظهر هذه الإجابات، تبقى الحصيلة المنشورة واضحة: سبع قضايا، و15 شخصاً، وأكثر من 120.7 مليون دينار في نطاق مالي متعدد الفئات، وعشرة مسؤولين أو موظفين صحيين دخلوا الحبس الاحتياطي خلال نصف عام.
ملاحظة المصادر: منشورات مكتب النائب العام خلال النصف الأول من 2026. السياق الدولي: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الصحة العالمية. استخدمت المقارنات سعر 10.55 دنانير لليورو و9.15 دنانير للدولار وقت إعداد التحليل، وهي قيم للمقارنة وليست أسعار تنفيذ للمعاملات.
محمد القرج