قفزت قيمة الحوالات المتنوعة التي نفذتها المصارف الليبية من نحو 308.8 ملايين دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025 إلى 2.285 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2026.
بلغت الزيادة 1.976 مليار دولار، أو نحو 640%، خلال عام واحد. وبعبارة أبسط، كل دولار سُجل في هذه الخانة خلال الفترة المقارنة من 2025 أصبح 7.4 دولارات في 2026. وأصبح رقم الأشهر السبعة من 2026 وحده أكثر من 2.6 مرة من حوالات سنة 2025 كاملة، البالغة نحو 877 مليون دولار.
| المؤشر | يناير–يوليو 2025 | يناير–يوليو 2026 | التغير |
|---|---|---|---|
| الحوالات المتنوعة | 308.8 ملايين دولار | 2.285 مليار دولار | +640% |
| المتوسط الشهري | 44.1 مليون دولار | 326.4 مليون دولار | 7.4 مرات |
| المتوسط اليومي | 1.46 مليون دولار | 10.78 ملايين دولار | 7.4 مرات |
| الحصة من إجمالي استخدامات النقد الأجنبي | نحو 2.0% | 14.3% | +12.3 نقطة مئوية |
تعال عزيزي القارئ؛ فالحوالات ليست ممنوعة، واستخدامها لا يمثل دليلاً على الفساد. إنها أداة طبيعية للتجارة والخدمات والعلاج والطيران والتأمين والمرتبات والالتزامات الخارجية. سؤال المساءلة أدق من ذلك: كيف انتقل هذا البند من 309 ملايين إلى 2.285 مليار دولار خلال عام واحد من دون كشف مستقل يربط عناصر هذه القفزة؟
أكثر من 10.7 ملايين دولار يومياً
ارتفع المتوسط الشهري من 44.1 مليون دولار إلى 326.4 مليوناً، وقفز المتوسط اليومي من 1.46 مليون إلى نحو 10.78 ملايين دولار. كما ارتفعت حصة الحوالات من إجمالي استخدامات النقد الأجنبي من نحو 2% إلى 14.3%.
تكبير الرسم ↗تأتي القفزة بينما تحركت الأدوات الرئيسية الأخرى في الاتجاه المعاكس: انخفضت الاعتمادات المستندية 4.9%، والأغراض الشخصية 14.4%، واستخدام بطاقة التاجر 15.8%.
ولولا الزيادة البالغة 1.976 مليار دولار في الحوالات، لانخفض إجمالي استخدامات النقد الأجنبي بنحو 8.6%. لكن بعد إضافتها ارتفع الإجمالي المنشور 4.2%. أي إن بنداً واحداً قلب اتجاه الرقم الكلي.
تكبير الرسم ↗هذا الحساب لا يفسر سبب الزيادة؛ بل يحدد الخانة التي تحتاج إلى تفسير.
82.8% نُفذت عبر مصرفين
نفذ مصرف الوحدة 946.79 مليون دولار من الحوالات المتنوعة، ونفذ مصرف الاتحاد الوطني 945.93 مليون دولار. واستحوذ المصرفان معاً على نحو 1.893 مليار دولار، أو 82.8% من إجمالي الجهاز المصرفي.
وعند إضافة 107.72 ملايين دولار عبر المصرف التجاري الوطني، ترتفع حصة المصارف الثلاثة إلى أكثر من ملياري دولار، أو 87.6%. أما بقية المصارف مجتمعة فبلغت حوالاتها نحو 284.56 مليون دولار.
| المصرف المنفذ | الحوالات المتنوعة | الحصة من الإجمالي |
|---|---|---|
| مصرف الوحدة | 946.79 مليون دولار | 41.4% |
| مصرف الاتحاد الوطني | 945.93 مليون دولار | 41.4% |
| المصرف التجاري الوطني | 107.72 ملايين دولار | 4.7% |
| بقية المصارف | 284.56 مليون دولار | 12.5% |
| الإجمالي | 2.285 مليار دولار | 100% |
تكبير الرسم ↗هذا التركز لا يثبت مخالفة. فالمصارف تنفذ حوالات العملاء، ولا يعني مرور الأموال عبرها أنها المستفيد الاقتصادي. لكنه يجعل السؤال التشغيلي ضرورياً: لماذا مر أكثر من أربعة أخماس هذه الفئة عبر مصرفين؟
من 114 مليوناً إلى 947 مليون دولار داخل مصرف واحد
ارتفعت حوالات مصرف الوحدة من نحو 114.15 مليون دولار في يناير–يوليو 2025 إلى 946.79 مليوناً في الفترة نفسها من 2026؛ أي بزيادة 832.64 مليون دولار، وأصبح الرقم الجديد 8.3 مرات من السابق.
أما مصرف الاتحاد الوطني، فيسجل جدول المصرف المركزي صفراً في خانة الحوالات المتنوعة خلال فترة 2025، مقابل 945.93 مليون دولار في 2026. وتفسر الزيادة في المصرفين معاً نحو 90% من كامل الارتفاع المسجل في الجهاز المصرفي.
قد تكون وراء ذلك قنوات مراسلة جديدة، أو انتقال عمليات من مصارف أو أدوات أخرى، أو تسوية التزامات متراكمة، أو عدد محدود من العمليات الكبيرة، أو تغيير في التصنيف بين الاعتمادات والحوالات. لكن التقرير المنشور لا يقدم روابط بيانات تكفي لاختيار تفسير حاسم.
ما الذي نشره المركزي؟ وما الذي لم يربطه؟
نشر المصرف المركزي بيانات مهمة: إجمالي الحوالات المتنوعة وتوزيعها حسب المصرف المنفذ، وأنواعاً عامة للطلبات، وجداول للدول، وقوائم للشركات.
لكن فجوة الإفصاح تقع بين هذه الجداول.
| ما ينشره التقرير | ما لا يعزله داخل مبلغ 2.285 مليار دولار |
|---|---|
| الحوالات المنفذة حسب المصرف | الدولة المستفيدة وقيمة حوالاتها وحدها |
| أنواع عامة لطلبات التغطية | غرض كل حوالة منفذة |
| دول طلبات القطاع الخاص المقبولة | قائمة مستقلة بمستفيدي الحوالات |
| الشركات وقيم طلباتها المقبولة | هل استُخدم اعتماد أم حوالة مباشرة لكل مبلغ |
| بيانات تجمع الاعتمادات والحوالات | سجل يطابق المقبول مع المنفذ فعلياً |
فجداول الدول والشركات تجمع الاعتمادات المستندية والحوالات المتنوعة، كما تتحدث عن طلبات تغطية مقبولة لا عن حوالات منفذة بالضرورة. لذلك نعرف المصارف التي مرت عبرها الأموال، لكننا لا نستطيع إعادة بناء المسار الكامل من العميل إلى الغرض والدولة والمستفيد النهائي.
قائمة الدول لا تجيب عن سؤال الحوالات
بلغت أكبر الدول المستفيدة في الجدول المشترك للطلبات المقبولة للاعتمادات والحوالات: الإمارات 2.096 مليار دولار، وتركيا 1.740 ملياراً، ومصر 920.23 مليوناً، والصين 683.30 مليوناً، وسويسرا 641.03 مليوناً.
لكن لا يجوز تقديم هذه القيم باعتبارها توزيعاً للحوالات المتنوعة؛ فهي تجمع أداتين مختلفتين. وربط مبلغ 2.285 مليار دولار بهذه الدول وحدها سيقول أكثر مما تسمح به البيانات.
المطلوب جدول عام واضح: الحوالات المنفذة حسب الغرض والدولة والقطاع والمستفيد؛ وعدد الحوالات ومتوسط قيمتها؛ والموافق عليه مقابل المنفذ؛ والتسويات القديمة أو الاستثنائية؛ وأي تغيير في التصنيف يؤثر في المقارنة السنوية.
فتح المصرف المركزي الباب بنشر البيانات، لكن استكمال الصورة هو ما يحول الرقم الضخم إلى سجل عام قابل للتدقيق.
ملاحظة المصدر: مصرف ليبيا المركزي، *استخدامات المصارف التجارية من النقد الأجنبي خلال الفترة من 1 يناير حتى 31 يوليو 2026*، خصوصاً الصفحات 2 و7 و8 و97 و99 و103، مع استخدام تقرير يوليو 2025 وتقرير سنة 2025 للمقارنة. الحسابات لمحمد القرج، وقد تظهر فروق طفيفة بسبب التقريب.
محمد القرج