كشف مسح شامل لـ16 منشوراً أصدرها مكتب النائب العام خلال النصف الأول من 2026 عن 15 مسار قضية في القتل والعنف الجسيم؛ إذ خُصّص منشوران لتحديثات قضية واحدة.

وفي 14 قضية نُشرت فيها نتائج قضائية، ظهر 28 مداناً. وشملت العقوبات 20 عقوبة بالإعدام، و3 عقوبات بالسجن المؤبد، ومدداً محددة بلغ مجموعها الحسابي 132 سنة و4 أشهر. كما نُشر صراحة حكم ببراءة متهم واحد.

هذه العقوبات ليست فئات منفصلة بالضرورة؛ فقد تجتمع أكثر من عقوبة على المحكوم نفسه عن أفعال مختلفة داخل القضية الواحدة. لذلك لا يجوز جمعها لاستخراج عدد جديد للمحكوم عليهم.

أما القضية الخامسة عشرة، فبقيت خلال فترة الرصد عند مرحلة تحديد مشتبهين وإصدار أوامر قبض.

والأهم أن هذه حصيلة الأحكام والمنشورات الصادرة خلال النصف الأول من العام، وليست حصيلة جرائم وقعت كلها في 2026. فمعظم الوقائع تعود إلى سنوات سابقة، وبعضها مضى عليه أكثر من عقد.

الحصيلة المنشورة للقضايا والعقوبات
المؤشرالحصيلة المنشورة
منشورات مكتب النائب العام16
مسارات القضايا15
قضايا نُشرت فيها نتائج قضائية14
المدانون28
عقوبات الإعدام20
عقوبات السجن المؤبد3
مجموع العقوبات المحددة132 سنة و4 أشهر
أحكام البراءة الصريحة1

عزيزي القارئ، تعال إلى التفاصيل، ولنضع ما نشره مكتب النائب العام ضمن الصورة الدولية الأوسع لمعدلات القتل والعنف وكفاءة العدالة. #مكتب_النائب_العام_بالأرقام

20 عقوبة بالإعدام في 11 قضية

توزعت عقوبات الإعدام على أربع عقوبات في قضية مقتل إبراهيم فرج عبد الجواد في سبها، وثلاث في قضية خطف وقتل مواطنة في الزاوية، وثلاث في قضية مقتل ثلاثة من عائلة القحف في بني وليد، وعقوبتين في قضية عبد الناصر الهمالي، وعقوبتين في قضية مقتل أربعة أشخاص في الزاوية سنة 2017.

أما العقوبات الست الأخرى، فتوزعت بواقع عقوبة واحدة في كل من القضايا المتعلقة بعبد الرحمن ميلاد، ومحمد أبوبكر إبراهيم، وعلي أبو عجيلة قري، وإبراهيم زويتة وعلي بازينة، ومتظاهري غرغور، وعبد الحفيظ بلحاج.

للمقارنة العددية فقط، رصدت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 13 عقوبة بالإعدام في ليبيا خلال 2025: تسع في جرائم قتل، وثلاث في جرائم اغتصاب وقتل، وواحدة في قضية مخدرات، من دون تأكيد تنفيذ أي حكم. وأوضحت المنظمة أن رقمها لا يشمل إلا ما أمكن توثيقه في غرب ليبيا الخاضع لحكومة الوحدة، وأن العدد الفعلي قد يكون أعلى.

وبذلك يفوق العدد الظاهر في منشورات النائب العام للنصف الأول من 2026 هذا الحد الأدنى بسبع عقوبات، أو نحو 54%. لكنها ليست مقارنة زمنية أو مصدرية متجانسة؛ إذ تختلف فترة الرصد ونطاق القضايا وطريقة التوثيق.

كما أن صدور عقوبة بالإعدام لا يعني أنها أصبحت نهائية أو نُفذت. ولم توضح منشورات النيابة بصورة شاملة مرحلة الطعن أو الوضع النهائي لكل حكم.

أكثر من مليون ساعة من عقوبات السجن المحددة

بلغ مجموع عقوبات السجن المحددة 132 سنة و4 أشهر. وباحتساب السنة 365 يوماً والشهر 30 يوماً، تعادل هذه المدد 48,300 يوم، أو 1,159,200 ساعة حسابية.

هذا مجموع اسمي لمدد العقوبات المحددة كما وردت في منطوق الأحكام، بعد ضرب كل مدة في عدد المحكومين بها، ومن دون تحويل الإعدام أو المؤبد إلى مدد زمنية. وقد تجتمع عقوبة محددة مع الإعدام أو المؤبد على الشخص نفسه، كما لا تكشف المنشورات ما إذا كانت المدد تُنفذ تباعاً أو بالتزامن؛ لذلك لا يمثل الرقم مدة سجن فعلية متوقعة.

رسم بياني يقارن عقوبات السجن المحددة في عشرة مسارات من قضايا القتل والعنف الجسيمتكبير الرسم ↗
العقوبات المحددة المنشورة في عشرة مسارات قضايا. المصدر: تحليل محمد القرج لمنشورات مكتب النائب العام محل المراجعة.

استحوذت قضية التعذيب مقابل الفدية والاتجار في زوارة على 61 سنة، تلتها 12 سنة في قضية الاحتجاز والتعذيب والوفاة في بني وليد، و12 سنة في قضية عائلة القحف، و12 سنة في قضية الضحايا الأربعة بالزاوية.

كما ظهرت عشر سنوات بحق متهم حدث في قضية الخطف والقتل، وسبع سنوات في قضية عبد الرحمن ميلاد، وسبع سنوات و4 أشهر في قضية تعذيب داخل سجن بطرابلس، وخمس سنوات في قضية غرغور، وأربع سنوات في قضية علي أبو عجيلة، وسنتان في قضية الهمالي.

وفي قضية بني وليد، نُسبت الأفعال إلى 14 شخصاً، لكن المنشور تحدث عن القبض على اثنين فقط وانتهاء مسارهما إلى الإدانة. أما الاثنا عشر الآخرون، فلم تنشر النيابة ما يوضح القبض عليهم أو إحالتهم إلى المحاكمة.

أحكام 2026 عن جرائم تمتد إلى 2013

من بين القضايا الأربع عشرة التي نُشرت فيها نتائج قضائية، أفصحت عشر قضايا، أي 71.4%، عن سنة وقوع الجريمة. وجميعها سبقت 2026: قضية من 2013، وأخرى من 2016، وأخرى من 2017، ثم 2020 و2021، وقضيتان من 2023، وثلاث قضايا من 2024. أما أربع قضايا فلم تُنشر سنة وقوعها.

وحتى بين قضايا الإعدام الإحدى عشرة، تعود الوقائع التسع معلومة التاريخ إلى ما قبل 2026، بينما غاب التاريخ عن قضيتين.

أما القضية الخامسة عشرة غير المحكوم فيها، فهي الواقعة الوحيدة التي أعلن مكتب النائب العام وقوعها صراحة في 2026، وتتعلق بمقتل سيف الإسلام القذافي. أعلن المكتب تحديد ثلاثة مشتبهين وإصدار أوامر قبض بحقهم، لكن لم يُنشر خلال فترة الرصد ما يؤكد القبض عليهم أو حبسهم احتياطياً أو إحالتهم إلى المحاكمة.

خط زمني لسنوات وقوع قضايا القتل والعنف الجسيم التي نُشرت نتائجها في 2026تكبير الرسم ↗
تمتد سنوات الوقائع المنشورة إلى 2013، بينما غابت السنة عن أربع قضايا محكوم فيها. المصدر: تحليل منشورات مكتب النائب العام.

لا معدل مسجل لليبيا في قاعدة UNODC.. وتقدير WHO يقارب 150 وفاة في 2021

لا تظهر لليبيا أي قيمة وطنية في سلسلة البنك الدولي المستندة إلى بيانات UNODC لمعدل القتل العمد. وهذا لا يعني أن المعدل صفر أو أنه لا توجد أي بيانات داخلية، بل إن هذه القاعدة الدولية تحديداً لا تعرض رقماً وطنياً مسجلاً قابلاً للمقارنة.

في المقابل، تضع منظمة الصحة العالمية، في ملف بياناتها الرسمي، تقديراً نمذجياً لليبيا في 2021 عند 2.10 وفاة بسبب القتل لكل 100 ألف نسمة، ضمن نطاق عدم يقين يتراوح بين 1.00 و3.62. وبلغ التقدير 3.30 بين الذكور، مقابل 0.85 بين الإناث.

وباستخدام عدد سكان ليبيا في 2021، البالغ 7,135,175 نسمة بحسب البنك الدولي، يعادل التقدير المركزي حسابياً قرابة 150 وفاة خلال تلك السنة، ضمن نطاق يتراوح بين نحو 71 و258 وفاة. وهذا ليس عدداً مسجلاً لدى الشرطة أو النيابة، بل نتيجة حسابية مبنية على نموذج منظمة الصحة العالمية.

وفي مقارنة متجانسة للسنة نفسها، بلغ التقدير 1.53 في المغرب، و1.64 في الجزائر، و2.10 في ليبيا، و3.63 في تونس، و4.16 في مصر، و10.64 في موريتانيا، مقابل 6.10 عالمياً لكل 100 ألف نسمة.

أي إن تقدير ليبيا المركزي كان أعلى بنحو 37% من المغرب و28% من الجزائر، لكنه أقل بنحو 42% من تونس، و50% من مصر، ونحو 66% من المتوسط العالمي. ولا تمثل هذه الفروق ترتيباً قطعياً بسبب اتساع نطاقات عدم اليقين وضعف بيانات تسجيل الوفيات.

رسم بياني يقارن تقديرات منظمة الصحة العالمية لمعدلات القتل في ليبيا وست مناطق مرجعية خلال 2021تكبير الرسم ↗
تقديرات منظمة الصحة العالمية النمذجية لوفيات القتل لكل 100 ألف نسمة في 2021؛ المقارنة تستخدم مجموعة البيانات والسنة المرجعية نفسيهما.

وبمنهج تقدير مختلف، قدّرت دراسة UNODC العالمية للقتل عدد ضحايا القتل العمد بنحو 458 ألف شخص في 2021، أي قرابة 52 ضحية كل ساعة، وكان 81% منهم من الرجال والفتيان.

18 وفاة محددة العدد.. والعدد الفعلي أكبر

أمكن تحديد 18 حالة وفاة عدداً داخل القضايا المرصودة، إضافة إلى قتلى غرغور الذين لم ينشر المنشور عددهم. كما تضمنت ملفات زوارة وسجن طرابلس وبني وليد ضحايا عنف أو تعذيب غير محددي العدد، وليس بالضرورة أن تكون جميعها حالات وفاة.

ولا يجوز مقارنة الحالات الـ18 بتقدير منظمة الصحة العالمية؛ لأن منشورات النيابة تجمع قضايا وقعت بين 2013 و2026، وليست سجلاً وطنياً سنوياً لجميع جرائم القتل.

أرقام من فترات وتعريفات مختلفة — لا يجوز جمعها
المصدرالفترةما يقيسهالرقم
منشورات مكتب النائب العاموقائع من 2013 إلى 2026 نُشرت خلال النصف الأول من 2026وفيات محددة العدد داخل 15 مسار قضية18، إضافة إلى قتلى غير محددي العدد
منظمة الصحة العالمية2021تقدير نمذجي للوفيات بسبب القتل في ليبيانحو 150، ضمن نطاق 71–258
بعثة الأمم المتحدةمارس 2024–أكتوبر 2025وفيات أثناء الاحتجاز في ليبيا23 على الأقل
بعثة الأمم المتحدة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغاممايو 2020–مايو 2026ضحايا الذخائر المتفجرة487 ضحية: 175 وفاة و312 إصابة، وبينهم 87 طفلاً

وثّق تقرير الأمين العام للأمم المتحدة ما لا يقل عن 23 وفاة أثناء الاحتجاز في أنحاء ليبيا بين مارس 2024 وأكتوبر 2025.

وفي أحدث تحديث نشرته بعثة الأمم المتحدة في مايو 2026، بلغت حصيلة حوادث الذخائر المتفجرة في ليبيا منذ مايو 2020 نحو 487 ضحية، بينهم 175 وفاة و312 إصابة، وكان بين مجموع الضحايا 87 طفلاً.

ولا يجوز جمع هذه الأرقام، لاختلاف الفترات والتعريفات، لكنها تكشف الحاجة إلى سجل وطني موحد يميز بين القتل العمد، والوفاة داخل الاحتجاز، وضحايا الاشتباكات والمتفجرات.

ليبيا أخيرة أفريقياً في مؤشر الإجراءات القضائية

بحسب إصدار 2024 من مؤشر إبراهيم للحكم في أفريقيا، الذي تقيس أحدث بياناته أداء عام 2023، حصلت ليبيا على 33 نقطة من 100 في الأمن وسيادة القانون، واحتلت المرتبة 46 من أصل 54 دولة أفريقية.

وفي سيادة القانون والعدالة، سجلت 25.2 نقطة وحلت في المرتبة 49، بينما حصلت على 6.4 نقاط فقط في الإجراءات القضائية، وجاءت في المرتبة الأخيرة أفريقياً.

هذه المؤشرات لا تقيس معدل القتل، لكنها توضح أن شدة العقوبة لا تكفي وحدها لقياس فاعلية العدالة. فالقياس يشمل أيضاً سرعة التحقيق، وتنفيذ أوامر القبض، وضمان حق الطعن، وحماية الضحايا، ونشر النتائج النهائية للقضايا.

اقتصاد العنف.. جرائم بلا فاتورة منشورة

لم تنشر القضايا الخمس عشرة أي قيمة محددة للغرامات أو التعويضات أو جبر ضرر أسر الضحايا. كما ورد إتلاف ممتلكات منقولة في ثلاث قضايا من دون تقدير قيمتها، وصدر في قضية سبها حكم بالنشر على نفقة المحكوم عليهم من دون بيان التكلفة.

ووفق مؤشر السلام العالمي 2026 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، بلغ الأثر الاقتصادي العالمي للعنف خلال 2025 نحو 21.8 تريليون دولار بدولارات 2025 وفق تعادل القوة الشرائية، بما يعادل 10.5% من الناتج العالمي. وشكل القتل 5.3% من هذا الأثر، بقيمة قدرها التقرير بنحو 1.16 تريليون دولار.

ولا يجوز إسقاط هذا الرقم العالمي على ليبيا، لكنه يوضح أن غياب تقدير وطني لتكاليف القتل والعنف والتعويضات يمثل فجوة مالية ومؤسسية، لا مجرد نقص في التفاصيل.

محمد القرج

أسئلة المساءلة

  1. أين السجل الوطني السنوي لجرائم القتل في ليبيا، مصنفاً حسب سنة الجريمة والمدينة والجنس والعمر وعلاقة الجاني بالضحية؟ ولماذا لا تزال بيانات ليبيا غائبة عن سلسلة UNODC الدولية؟
  2. ما الوضع الحالي لعقوبات الإعدام العشرين والمؤبدات الثلاث؟ وكم منها أصبح نهائياً؟ وماذا جرى بشأن الاثني عشر شخصاً الذين نُسبت إليهم قضية بني وليد ولم يُنشر القبض عليهم، والمشتبهين الثلاثة في قضية سيف الإسلام القذافي؟
  3. لماذا لا تنشر مع الأحكام بيانات الضحايا والتعويضات والأضرار المادية وتكاليف التحقيق والمحاكمة؟ ومن المسؤول عن توحيد أرقام النيابة والشرطة والصحة والسجون والبعثة الأممية؟

المصادر: مكتب النائب العام؛ منظمة الصحة العالمية؛ البنك الدولي وUNODC؛ بعثة الأمم المتحدة؛ مؤشر إبراهيم للحكم في أفريقيا؛ معهد الاقتصاد والسلام؛ منظمة العفو الدولية.

المنهجية: مسح شامل لمنشورات مكتب النائب العام خلال النصف الأول من 2026، مع دمج المنشورات المتعلقة بالقضية نفسها في مسار واحد. التصنيفات الموضوعية متقاطعة؛ فقد تظهر القضية نفسها في ملف آخر، لكنها احتُسبت مرة واحدة داخل هذا الملف، ولا يجوز جمع مجاميع الملفات لاستخراج إجمالي عام من دون إزالة التكرار. واستُخدمت أحدث السنوات المتاحة للمؤشرات الدولية، مع الفصل بين الأرقام المسجلة والتقديرات النمذجية، وعدم جمع الفترات أو أنواع العنف المختلفة.

#مكتب_النائب_العام_بالأرقام #ملف_القتل_والعنف #اقتصاد_العنف #محمد_القرج